الشنقيطي

21

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) [ المؤمنون : 29 ] . وبين في سورة الزخرف ما ينبغي أن يقال عند ركوب السفن وغيرها بقوله وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) [ الزخرف : 12 - 14 ] . ومعنى قوله مُقْرِنِينَ ( 13 ) أي مطيقين ، ومنه قول عمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ما عقيل * لنا في النائبات بمقرنينا وقول الآخر : ركبتم صعبتي أشر وجبن * ولستم للصعاب بمقرنينا وقول ابن هرمة : وأقرنت ما حملتني ولقلما * يطاق احتمال الصد يا دعد والهجر قوله تعالى : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ [ 42 ] الآية . ذكر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة : أن السفينة تجري بنوح ومن معه في ماء عظيم ، أمواجه كالجبال . وبين جريانها هذا في ذلك الماء الهائل في مواضع أخر ؛ كقوله : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) [ الحاقة : 11 - 12 ] وقوله : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) [ القمر : 11 - 15 ] . وبين في موضع آخر : أن أمواج البحر الذي أغرق اللّه فيه فرعون وقومه كالجبال أيضا بقوله : فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشعراء : 63 ] والطود : الجبل العظيم . قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [ 58 ] الآية . لم يبين هنا أمره الذي جاء الذي نجى منه هودا والذين آمنوا معه عند مجيئه . ولكنه بين في مواضع أخر : أنه الإهلاك المستأصل بالريح العقيم . التي أهلكهم اللّه بها فقطع دابرهم ؛ كقوله : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) [ الذاريات : 41 - 42 ] . وقوله : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقة : 6 - 7 ] الآية .